السيد كمال الحيدري

59

معرفة الله

المعرفة الحقّة أبداً في العود إلى فطرته الأولى . إذاً فلابدّ من التقوى الحقيقية الحقّة في العمل ظاهره وباطنه ؛ ليتسنّى لنا العود إلى حاضرتنا الأولى تحصيلًا للمعارف الإلهية الأولى . يقول السيّد الآملي : « إنّ التقوى هي أحسن الوسائل لإفاضة النور ، تُوجب إمكان مطالعة ومشاهدة حقائق العالم ، وأسرار الإنسان ، ومعارف القرآن » « 1 » . إنّ كلّ عمل صغيراً كان أو كبيراً ، له صورتان ووجودان يتمثّلان بالظاهر والباطن ، وقد عرفت ذلك . فالصلاة مثلًا صورتها الظاهرية هي الأركان المخصوصة بها من قيام وركوع وسجود و . . . ، وأمّا صورتها الباطنية فهي الخشوع وحضور القلب ، ومعنى حضور القلب كما عرفت أيضاً هو عدم الالتفات إلى الأغيار وأنت في تفصيلات الصلاة ، فلا يكون المُصلّي مصلِّياً وقلبه فريسة لرغبات وشهوات وهموم وتمنّيات وأحلام يقظة . ولا ريب أنّ ذلك الباطن الحضوريّ الشهودي لا طريق له سوى ذلك الظاهر الأركاني ، فلا الظاهر وحده ذو قيمة حقيقية ، ولا الباطن يكون بدون ذلك الظاهر ، فلابدّ من الجمع بينهما في أداء العمل الواحد ، أمّا أن يأتي بظاهر الصلاة وقلبه منصرف عن قبلة الحقّ إلى قبلات الباطل فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ « 2 » ، فإنّه يكون قد أتى بباطن آخر ،

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ للسيّد حيدر الآملي ، تقديم وتحقيق وتعليق السيّد محسن الموسوي التبريزي ، نشر المعهد الثقافي نور على نور ، الطبعة الأولى ، قم : ج 1 ، مقدّمة الطبعة الثانية . ( 2 ) يونس : 32 .